ابن المقفع
253
آثار ابن المقفع
جسدك فإنه يأتيك من ملك كازرون من يقوم بين يديك بلباس معجب يسمى حلة أرجوان يضيء في الظلمة . وأما رأيت من غسلك بالماء فإنه يأتيك من ملك رهزين من يقوم بين يديك بثياب كتان من لباس الملوك . وأما ما رأيت من أنك على جبل أبيض فإنه يأتيك من ملك كيدور من يقوم بين يديك بفيل أبيض لا تلحقه الخيل . وأما ما رأيت على رأسك شبيها بالنار فإنه يأتيك من ملك الأرزن من يقوم بين يديك بإكليل من ذهب مكلل بالدر والياقوت . وأما الطائر الذي رأيته ضرب رأسك بمنقاره فلست مفسرا ذلك اليوم وليس بضارك ، فلا توجلن منه ، ولكن فيه بعض السخط والإعراض عما تحبه . فهذا تفسير رؤياك ، أيها الملك . وأما هذه البرد والرسل فإنها تأتيك بعد سبعة أيام جميعا ، فتقوم بين يديك . فلما سمع الملك ذلك سجد لكباريون ورجع إلى منزله . فلما كان بعد سبعة أيام جاءت البشائر بقدوم الرسل فخرج الملك فجلس على السرير وأذن للأشراف ، وجاءته الهدايا كما أخبره كباريون الحكيم . فلما رأى الملك ذلك أشتد عجبه وفرحه من علم كباريون وقال : ما وفقت حين قصصت رؤياي على البراهمة فأمروني بما أمروني به ، ولولا أن اللّه تداركني لهلكت وأهلكت . وكذلك لا ينبغي لأحد أن يسمع إلا من الأخلاء ذوي العقول . وإن إيراخت أشارت بالخير فقبلته ورأيت به النجاح ، فضعوا الهدية بين يديها لتأخذ منها ما اختارت . ثم قال لإيلاذ . خذ الإكليل والثياب واحملها واتبعني بها ، ودعا الملك إيراخت وحورقناه بين يديه ، فقال لإيلاذ : دع الكسوة والإكليل بين يدي إيراخت لتأخذ أيها شاءت ، فوضعت الهدايا بين يدي إيراخت فأخذت منها الإكليل وأخذت حورقناه كسوة من أفخر الثياب وأحسنها . وإن إيراخت صنعت للملك بعد ذلك أرزا بحلاوة ، فدخلت عليه بالصحفة والإكليل على رأسها ، واتفق أن حورقناه لبست تلك الكسوة ومرت بين يدي الملك ، فالتفت الملك إلى إيراخت فقال : إنك جاهلة حين